في سورة النحل، يذكر الله تعالى تنوع ثمار الأرض، مستشهداً بالكرمة والرمان:
«هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ. يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (النحل 16:10-11)
كما ورد ذكر الرمان في سورة الرحمن: «فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ» (الرحمن 55:68).
اختيار هاتين الثمرتين ليس اعتباطياً. فقد كشف العلم الحديث أن الكرمة (Vitis vinifera) والرمان (Punica granatum) من بين أكثر الثمار غنى بالمركبات النشطة بيولوجياً المفيدة لصحة الإنسان.
الرمان: مركز مضادات الأكسدة
يُعترف اليوم بأن الرمان من أكثر الثمار غنى بالبوليفينولات، وهي مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة قوية. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن الرمان يحتوي على الإيلاجيتانين والفلافونويدات والأنثوسيانينات التي تساعد في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة البطانة الوعائية وتعديل الدهون في الدم.
أثبتت أبحاث منشورة في مجلات علمية أن مستخلصات الرمان تمتلك نشاطاً مضاداً للأكسدة ملحوظاً، يفوق نشاط العديد من الفواكه الأخرى، بفضل غناها بالبوليفينولات والألياف.
الكرمة: مصدر الريسفيراترول
تنتج الكرمة العنب، وهي ثمرة تحتوي بذورها وقشرها على الريسفيراترول، وهو بوليفينول كان موضوع دراسات عديدة لآثاره المحتملة على صحة القلب والأوعية الدموية وتنظيم الجلوكوز وطول عمر الخلايا.
أظهر الريسفيراترول، الموجود في العنب والنبيذ الأحمر، في عدة دراسات آثاراً مفيدة على الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، مع تحسن في مستويات الدهون (الكوليسترول) والجلوكوز في الدم.
آية لقوم يتفكرون
يدعو القرآن المؤمنين إلى التأمل في الخلق: تنوع الثمار وتركيبها الكيميائي المعقد وفوائدها للإنسان تشكل جميعها آيات على حكمة الخالق. والعلم الحديث، بكشفه عن الغنى الغذائي لهذه الثمار، لا يؤكد إلا ما أشار إليه النص المقدس قبل أكثر من أربعة عشر قرناً.