في سورة النازعات (79: 30)، يعلن القرآن: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا».
«وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا» — «والأرض بعد ذلك دحاها» (79: 30)
الفعل العربي «دحاها» غني بالمعاني. يشرح علماء اللغة العربية أنه يعني «بسط» و«مهد» و«جعلها صالحة للسكن». ويلاحظ بعض علماء الاشتقاق أن جذر «دحي» مرتبط أيضاً ببيضة النعامة (أُدْحِيّ)، التي تبسطها النعامة وتحتضنها بدحرجتها.
هذا الاشتقاق ملحوظ: شكل الأرض ليس كرة مثالية بل كروي مفلطح عند القطبين، منتفخ قليلاً عند خط الاستواء — شكل يوحي ببيضة.
أثبت علم الجيوديسيا الحديث أن الأرض إهليلجية دورانية: نصف قطرها الاستوائي حوالي 6378 كم، بينما نصف قطرها القطبي حوالي 6357 كم. الفرق البالغ حوالي 21 كم ناتج عن قوة الطرد المركزي الناتجة عن دوران الأرض.
لم تُعرف هذه المعرفة بالشكل الدقيق للأرض إلا في القرن السابع عشر مع أعمال إسحاق نيوتن (1687)، وتأكدت ببعثات جيوديسية في لابلاند (1736) والإكوادور (1735-1743).
مصطلح «دحاها»، الذي يجمع بين فكرة الامتداد والشكل البيضاوي، يصف الشكل الحقيقي للأرض كما أثبته علم الجيوديسيا الحديث. وبالنسبة للمؤمن، فإن العلم هنا لا يفعل سوى أن يؤكد كلام الله، ولا يمكن أن يكون الأمر بخلاف ذلك: فالذي خلق الأرض هو الذي وصف شكلها.
حجج المعارضين
هذا التوافق، الذي كثيراً ما يُستشهد به، يستدعي عدة تحفظات ينبغي معرفتها لاستباق النقد:
- المعنى الأول ليس بيضاوياً: الفعل «دحاها» يعني أولاً «بسط» و«مهد» و«جعلها صالحة للسكن». ومعظم علماء اللغة العربية الكلاسيكيين لا يرون فيه أي إشارة إلى شكل كروي أو بيضاوي.
- الاشتقاق متأخر: الربط ببيضة النعامة (أُدْحِيّ) محل خلاف؛ فهو غير ثابت كمعنى أول للمصطلح، وقد يكون إعادة بناء لاحقة.
- قراءة رجعية: فكرة أن الآية تصف التفلطح القطبي لم تظهر إلا بعد اكتشاف نيوتن (1687)، مما يعرض المقال لانتقاد القراءة الرجعية.
- ملاحظة للمؤمن: هذه التحفظات لا تضعف النص؛ بل تذكّر بأن العلم وسيلة لتعميق فهم الآية، لا مقياساً لصدقها.