في سورة يس، يروي الله تعالى سؤال رجل شك في البعث:
«وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» (يس 36:78-79)
هذا السؤال البلاغي، الذي طرحه مشكك، يتلقى جواباً عميقاً: الذي خلق الإنسان أول مرة قادر على إعادة خلقه. والعلم الحديث لبيولوجيا العظام يلقي ضوءاً رائعاً على طبيعة النسيج العظمي.
العظم: نسيج حي في تجدد مستمر
خلافاً للفكرة الشائعة بأن العظم بنية جامدة وثابتة، كشفت البيولوجيا الحديثة أن النسيج العظمي عضو حي وديناميكي، في تجدد مستمر.
إعادة تشكيل العظم هي عملية مستمرة يتم فيها امتصاص العظم القديم بواسطة الخلايا الآكلة للعظم (الخلايا الهادمة) واستبداله بعظم جديد تتكونه الخلايا البانية للعظم. تتيح هذه العملية إصلاح الأضرار الدقيقة وتكييف البنية العظمية مع الضغوط الميكانيكية وتنظيم استقلاب الكالسيوم.
يُقدَّر أن الهيكل العظمي البشري يتجدد بالكامل كل 10 سنوات تقريباً بفضل عملية إعادة التشكيل هذه.
تجدد العظم
يمتلك النسيج العظمي أيضاً قدرة ملحوظة على التجدد بعد الكسور. فعلى عكس العديد من الأنسجة الأخرى، يمكن للعظم أن يصلح نفسه بالكامل، مستعيداً بنيته ووظيفته الأصلية.
هذه القدرة للعظم على التجدد وإصلاح نفسه، التي اكتشفتها البيولوجيا الحديثة تدريجياً، توضح حيوية نسيج كان يُعتقد سابقاً أنه جامد.
الخلايا الجذعية العظمية
يحتوي نخاع العظم، الموجود داخل العظام، على خلايا جذعية مكونة للدم قادرة على إنتاج جميع خلايا الدم، بالإضافة إلى خلايا جذعية لحمية متوسطة قادرة على التمايز إلى خلايا عظمية وغضروفية ودهنية.
هذه القدرة للعظام على احتضان الخلايا الجذعية الأساسية للكائن الحي تعزز الدلالة الرمزية للسؤال القرآني: فالعظم ليس بنية ميتة، بل نسيج حي بعمق وقابل للتجدد.
آية على القدرة الخلاقة
الجواب القرآني — «يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ» — يكتسب صدى خاصاً في ضوء البيولوجيا الحديثة. قدرة العظم على التجدد وإصلاح نفسه واحتضان الخلايا الجذعية للكائن الحي تشهد على القدرة الخلاقة التي صممت هذه البنية الرائعة.