في سورة النساء (4: 11-12)، يحدد القرآن نظاماً مفصلاً لتقسيم الميراث مبني على نسب دقيقة: للذكر مثل حظ الأنثيين، وللبنتين فأكثر الثلثان، وللبنت الواحدة النصف، ولكل من الوالدين السدس أو الثلث حسب الحالات، وهكذا.
«يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» — «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين» (4: 11)
طرح هذا النظام الكسري تحدياً رياضياً كبيراً: كيف نوزع ميراثاً بين عدة ورثة عندما قد يتجاوز مجموع الكسور المقررة الواحد أو ينقص عنه؟
طور الفقهاء المسلمون طرقاً متطورة لحل هذه المشكلات، خاصة تقنية «العول» (التخفيض النسبي) عندما تتجاوز الأنصبة الواحد، و«الرد» عندما تبقى أنصبة متاحة.
حفزت هذه الطرق تطور الجبر. خصص عالم الرياضيات الفارسي الخوارزمي (780-850) في كتابه «الجبر والمقابلة» قسماً كاملاً لحساب أنصبة الميراث، مساهماً بذلك في ولادة الجبر الحديث.
يتميز نظام الميراث القرآني بتماسكه الداخلي: فهو يغطي جميع التركيبات الممكنة للورثة ويقدم قواعد دقيقة لكل حالة. حدد الفقهاء عشرات السيناريوهات المختلفة، ولكل منها حلها الرياضي الدقيق.
هذا النهج المنهجي للنسب، الذي نزل في القرن السابع، وضع أسس تقليد رياضي أثر بعمق في تطور الجبر والحساب في جميع أنحاء العالم.