في سورة الفرقان، يوصف الله تعالى بأنه الذي خلق الكون بمقياس ونسبة:
«الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا» (الفرقان 25:2)
التعبير العربي «قَدَّرَهُ تَقْدِيرًا» يعني حرفياً «قاسه، ونسبه بدقة». هذا المفهوم للقياس والنسبة هو في صميم العلم الحديث.
الكون: نظام رياضي
منذ غاليليو، الذي أكد أن «كتاب الطبيعة مكتوب بلغة رياضية»، كشفت العلوم الحديثة أن الكون يخضع لقوانين رياضية بدقة ملحوظة.
الثوابت الفيزيائية الأساسية — سرعة الضوء، وثابت الجاذبية، وثابت بلانك — تمتلك قيماً دقيقة للغاية تحدد بنية الكون ذاتها. أي تغير ضئيل في هذه الثوابت سيجعل الكون غير صالح للسكن، بل مستحيلاً.
ثابت البنية الدقيقة
ثابت البنية الدقيقة (α ≈ 1/137) هو أحد أكثر الثوابت أساسية في الفيزياء. يحدد قوة التفاعل الكهرومغناطيسي، وبالتالي بنية الذرات والجزيئات وكل المادة.
قيمته الدقيقة للغاية ضرورية لوجود الحياة كما نعرفها. هذه «الدقة» في الثوابت الفيزيائية، التي يسميها الفيزيائيون المبدأ الأنثروبي، تتردد مع المفهوم القرآني للـ«تقدير» و«النسبة».
قوانين الجاذبية والميكانيكا
تصف قوانين الجاذبية الكونية (نيوتن، 1687) وميكانيكا الكم بدقة رياضية ملحوظة سلوك الكون، من أكبر المقاييس (المجرات) إلى أصغرها (الجسيمات دون الذرية).
هذه القدرة للكون على أن يوصف بمعادلات رياضية دقيقة — وهو ما أسماه أينشتاين «أكثر شيء غير مفهوم في الكون هو أنه مفهوم» — تشهد على نظام خفي ملحوظ.
آية على الحكمة الخلاقة
تؤكد الآية 25:2 أن الله خلق كل شيء «فقدره تقديراً». والعلم الحديث، بكشفه عن الدقة الرياضية لقوانين الكون، يمنح عمقاً جديداً لهذا التأكيد القرآني.