في سورة العلق (96: 15-16)، يخاطب القرآن أبا جهل الذي كان يمنع النبي ﷺ من الصلاة:
«كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ»
يشير المصطلح العربي «الناصية» إلى مقدمة الرأس، أي المنطقة الأمامية من الجمجمة. ينسب القرآن بشكل لافت الكذب والخطأ إلى هذه المنطقة المحددة من الرأس، وليس إلى الدماغ ككل ولا إلى أي جزء آخر من الجسم.
لقد أثبتت علوم الأعصاب الحديثة أن قشرة الفص الجبهي، الواقعة خلف الجبهة تماماً (أي «مقدمة الرأس»)، هي مركز الوظائف التنفيذية العليا: التخطيط، اتخاذ القرار، التثبيط والتحكم في السلوك الاجتماعي. وهي المنطقة التي تُنشَّط بشكل مميز أثناء الكذب والخداع.
استخدم تحليل تلوي مرجعي نُشر في مجلة Cerebral Cortex (كريست وآخرون، 2009) طريقة تقدير احتمالية التنشيط (ALE) لتحديد، عبر العديد من دراسات تصوير الدماغ، المناطق الدماغية الأكثر نشاطاً باستمرار أثناء الاستجابات الكاذبة مقارنة بالاستجابات الصادقة. تتقارب النتائج نحو قشرة الفص الجبهي والمناطق المجاورة، مؤكدة أن الكذب يحشد نظام التحكم التنفيذي.
وقد كررت دراسات أحدث باستخدام التحليل الطيفي الوظيفي القريب من الأشعة تحت الحمراء (fNIRS) والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) هذه النتائج، مُظهرة تنشيطاً جبهياً ثنائياً أثناء إنتاج الأكاذيب، سواء تعلقت بأحداث ماضية أو بمعتقدات شخصية.
هذا التقارب بين النص القرآني وعلوم الأعصاب مذهل بشكل خاص لأن معرفة تشريحية أو فسيولوجية في القرن السابع لم تكن تسمح بربط الكذب بالمنطقة الأمامية من الدماغ. فالحضارات القديمة كانت عادةً تضع الوظائف العقلية في القلب أو الصدر.
مستوى الإثبات: دور قشرة الفص الجبهي في التحكم التنفيذي وإنتاج الكذب مثبت بإحكام بإجماع علماء الأعصاب (تحليلات تلوية ALE متقاربة). التقارب مع الآية القرآنية قوي، وإن كان يندرج ضمن تفسير علمي للنص وليس برهاناً بالمعنى الدقيق.