قال النبي محمد ﷺ: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً». (رواه البخاري، رقم 3320، وأبو داود، رقم 3844).
لقرون طويلة، بقي هذا الحديث غير مفهوم. كيف يمكن للذبابة، وهي ناقل للأمراض، أن تحمل دواءً؟
كشف علم الأحياء الدقيقة الحديث أن الذبابة المنزلية (Musca domestica) تحمل فعلاً مسببات الأمراض على أجنحتها وجسمها. وأثبتت دراسات حديثة أن الذبابة تمتلك نظام دفاع مضاد للبكتيريا: فهي تنتج ببتيدات مضادة للميكروبات تعمل على تحييد البكتيريا المسببة للأمراض التي تحملها. وعند غمس الذبابة كاملة في السائل، تُطلق هذه المواد المضادة للبكتيريا التي يمكنها مواجهة الجراثيم الموجودة.
وقد حدد الباحثون مركبات مضادات حيوية طبيعية في إفرازات الذبابة، قادرة على تثبيط نمو البكتيريا الخطيرة. هذا الاكتشاف، الذي تم في القرن العشرين، يؤكد الحكمة الواردة في هذا الحديث النبوي الذي يعود إلى أربعة عشر قرناً.