في سورة النمل (27: 88)، يعلن القرآن:
«وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ»
تصف هذه الآية ظاهرة مذهلة: الجبال، التي نراها ثابتة وأبدية، هي في الحقيقة في حركة دائمة «مثل مرور السحاب». هذه الصورة تتوافق بشكل لافت مع ما أثبته علم الجيولوجيا الحديث في القرن العشرين.
في عام 1912، اقترح عالم الأرصاد الألماني ألفريد فيجنر نظرية الانجراف القاري: القارات تتحرك على سطح الكرة الأرضية. رُفضت نظريته في البداية، ثم تأكدت في ستينيات القرن العشرين بفضل اكتشاف تمدد قيعان المحيطات وتكتونية الصفائح. تنقسم القشرة الأرضية إلى نحو اثنتي عشرة صفيحة صلبة تتحرك بضعة سنتيمترات في السنة.
السلاسل الجبلية هي الشاهد المباشر على هذه الحركة. فجبال الهملايا، على سبيل المثال، نتجت عن اصطدام الصفيحة الهندية بالصفيحة الأوراسية، وما زالت ترتفع بنحو 5 مليمترات في السنة. أما جبال الأنديز فتنشأ عن انغراز صفيحة نازكا تحت صفيحة أمريكا الجنوبية. فالجبال «تمر» فعلاً، على مقياس الأزمنة الجيولوجية، مثل مرور السحاب في السماء.
ملاحظة الدقة العلمية: تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من المفسرين المسلمين يفسرون هذه الآية على أنها وصف لأحداث يوم القيامة، حين تُسيَّر الجبال ثم تصبح هباءً منثوراً. فالتوافق مع تكتونية الصفائح محتمل وملفت، لكنه لا يحظى بإجماع تفسيري. تُذكر الآية هنا كتوضيح محتمل، بروح منهج موريس بوكاي، دون ادعاء تفسير حصري.