قال النبي محمد ﷺ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ». (رواه الترمذي، رقم 2380، وابن ماجه، رقم 3349، عن المقدام بن معديكرب).
هذا الحديث، الذي روي عن المقدام بن معديكرب، يوصي بالاعتدال في الطعام: ألا يملأ المعدة إلا بثلث طعام وثلث شراب، ويترك ثلثاً فارغاً. وقد أكد علم التغذية الحديث الفوائد العميقة لهذا الاعتدال.
أظهر البحث في تقييد السعرات الحرارية (خفض 20-30% من الطاقة دون سوء تغذية) في العديد من الكائنات النموذجية — الخميرة والديدان والذباب والفئران — زيادة كبيرة في العمر وإبطاء للشيخوخة. وأظهرت دراسات نشرت في مجلة Nature أن مواءمة تناول الطعام مع الإيقاعات اليومية (الأكل مبكراً، الصيام ليلاً) يحسن الأيض ويقلل خطر الأمراض الأيضية.
يجري المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) الأمريكي أبحاثاً معمقة حول آليات تقييد السعرات الحرارية، خاصة تفعيل الالتهام الذاتي — عملية خلوية «للتنظيف» تزيل المكونات التالفة وتحمي من الأمراض المرتبطة بالعمر.
مبدأ «الثلث» النبوي — عدم ملء المعدة — يتوافق بذلك مع التوصيات الحديثة للاعتدال الغذائي واكتشافات فوائد تقييد السعرات الحرارية للصحة وطول العمر. التقارب قوي.