في سورة الأنعام، يصف الله تعالى القوة الخلاقة التي تحرك عالم النبات:
«إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» (الأنعام 6:95)
تشير هذه الآية إلى ظاهرة الإنبات، التي تخرج بها بذرة تبدو خاملة إلى نبات حي.
الإنبات: من البذرة إلى النبات
الإنبات هو العملية التي تخرج بها البذرة، في ظروف ملائمة (ماء، حرارة، أكسجين)، من حالة السكون وتلد نباتاً جديداً.
تحتوي البذرة على جنين نباتي، ومخزون غذائي (نشا، بروتينات، دهون)، وغلاف واقٍ. أثناء الإنبات، يستمد الجنين من هذه المخزونات ليتطور ويخترق الغلاف، مولّداً الجذير (الجذر) ثم الريشة (الساق).
هذه العملية، الموصوفة في القرآن بأنها «إخراج الحي من الميت»، أصبحت مفهومة تماماً بفضل علم النبات الحديث.
اكتشاف الخلية النباتية
بدأ علم النبات الحديث باختراع المجهر في القرن السابع عشر. لاحظ روبرت هوك الخلايا لأول مرة عام 1665، وأتاح التقدم في علم المجاهر فهم البنية الداخلية للبذور والنباتات.
كشف اكتشاف التمثيل الضوئي، في القرن الثامن عشر، كيف تحول النباتات الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية، منتجة الأكسجين والمادة العضوية الضروريين للحياة على الأرض.
سكون البذور
من الجوانب الملحوظة للبذور قدرتها على السكون: فبعض البذور يمكن أن تبقى حية لسنوات، بل لقرون، في حالة حياة بطيئة، قبل أن تنبت عندما تصبح الظروف ملائمة.
هذه القدرة للبذور على «الانتظار» حتى اللحظة المناسبة توضح قوة الحياة الكامنة في هذه البنى التي تبدو خاملة — وهي حقيقة تتردد مع الوصف القرآني لـ«الحي المخرج من الميت».
آية على القدرة الخلاقة
تدعو الآية 6:95 إلى التأمل في دورة حياة النبات — البذرة التي تنبت، والنبات الذي ينتج بذوراً جديدة — كآية على قدرة الله الخلاقة. والعلم الحديث، بتوضيحه آليات الإنبات، لا يؤكد إلا دقة هذا الوصف.