قال النبي محمد ﷺ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». (رواه البخاري، رقم 5724، ومسلم، رقم 2209).
هذا الحديث، الذي روي عن عائشة رضي الله عنها، ظل يُفسر تفسيراً حرفياً لفترة طويلة. وقد كشف العلم الحديث عن حكمته الطبية العميقة.
الحمى في الواقع هي رد فعل دفاعي للجسم: ارتفاع درجة حرارة الجسم ينشط الجهاز المناعي ويساعد على مكافحة العدوى. ومع ذلك، فإن الحمى المفرطة يمكن أن تكون خطيرة، خاصة عند الأطفال، وقد تسبب تشنجات أو أضراراً.
ينصح الطب الحديث بالفعل بخفض الحمى المرتفعة بوسائل فيزيائية: حمامات فاترة أو باردة، كمادات ماء بارد، ترطيب. هذا النهج، المسمى «التبريد الخارجي»، يُستخدم في المستشفيات حول العالم لعلاج ارتفاع الحرارة.
يجمع الحديث بين حقيقتين: الحمى آلية دفاعية مفيدة («حرارة» تحارب المرض)، لكن يجب التحكم فيها بالتبريد لتجنب مخاطرها. هذا الفهم الدقيق، الذي يعود إلى أربعة عشر قرناً، يتوافق تماماً مع الطب الحديث.