في سورة فاطر (35: 12)، يعلن القرآن: «وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ».
تميز هذه الآية بوضوح بين المياه العذبة والمياه المالحة، وهي حقيقة وصفها علم المحيطات الحديث بدقة.
ملوحة المحيطات
متوسط ملوحة مياه البحر حوالي 35 جزءاً في الألف (35 غراماً من الملح لكل لتر ماء). تختلف هذه الملوحة حسب المناطق: البحر الأحمر (~40 جزءاً في الألف)، المحيط الأطلسي (~35-37)، المحيط الهادئ (~34-35)، بحر البلطيق (~7-8).
الكتل المائية المتميزة
اكتشف علم المحيطات الحديث أن المحيطات تتكون من كتل مائية متميزة، لكل منها درجة حرارتها وملوحتها وكثافتها الخاصة. لا تختلط هذه الكتل المائية بسهولة: مياه المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط لها خصائص مختلفة، وفي مضيق جبل طارق، تغوص مياه البحر الأبيض المتوسط (الأكثر ملوحة وكثافة) تحت مياه المحيط الأطلسي.
تذكر الآية 25:53 أيضاً: «وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا».
مصطلح «برزخاً» يشير إلى حاجز أو منطقة وسيطة. أكد علم المحيطات وجود مثل هذه المناطق الانتقالية حيث تلتقي الكتل المائية دون أن تختلط تماماً.
هذه المعرفة بالكتل المائية المتميزة لم تُثبت علمياً إلا منذ رحلة HMS تشالنجر (1872-1876)، أول رحلة محيطية كبرى، وتعمقت في القرن العشرين.