في سورة الرعد (13: 28)، يعلن القرآن:
«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»
يشير المصطلح العربي «الذكر» إلى التذكر والتكرار الدائم لذكر الله، وهي ممارسة مركزية في الروحانية الإسلامية. يربط القرآن هذه الممارسة باطمئنان القلب، وهو المصطلح الذي يشير في المفهوم القرآني إلى العضو الجسدي ومركز الإدراك الروحي والعاطفي معاً.
لقد أثبتت علوم الأعصاب الحديثة أن الدماغ يمتلك خاصية رائعة: المرونة العصبية، أي قدرته على إعادة تشكيل نفسه بنيوياً ووظيفياً استجابة للتجربة المتكررة. فالممارسات التأملية، التي تتضمن تكراراً ذهنياً وانتباهاً مستمراً، تحدث تعديلات قابلة للقياس في مناطق دماغية رئيسية.
أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن الممارسة المنتظمة للتأمل ترتبط بزيادة كثافة المادة الرمادية في قشرة الفص الجبهي والحُصين والقشرة الحزامية الأمامية — وهي مناطق تشارك في التنظيم العاطفي والذاكرة والانتباه. وقد وثقت دراسة مرجعية (هولتسل وآخرون، 2011، Psychiatry Research: Neuroimaging) هذه التغييرات بعد ثمانية أسابيع فقط من الممارسة التأملية.
وأظهرت أبحاث خاصة بالممارسة الإسلامية للذكر أن تكرار صيغ التذكر يحدث انخفاضاً في نشاط الشبكة الافتراضية (DMN) — وهي الشبكة الدماغية المرتبطة بالأفكار الشاردة والاجترار — وزيادة في النشاط في المناطق المرتبطة بالانتباه والتنظيم العاطفي. كما وثقت دراسات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) زيادة في تماسك موجات ألفا وثيتا أثناء ممارسة الذكر، وهي حالة مرتبطة بالاسترخاء وتقليل التوتر.
التقارب بين الآية القرآنية وعلوم الأعصاب مذهل: القرآن، الذي نزل في القرن السابع، يؤكد أن التكرار الذهني لذكر الله يطمئن القلب. ويؤكد العلم الحديث أن التكرار الذهني لصيغة مهدئة يحدث تغييرات عصبية مرنة تقلل من نشاط دوائر التوتر وتقوي دوائر التنظيم العاطفي.
مستوى الإثبات: المرونة العصبية الناتجة عن الممارسات التأملية مثبتة بإحكام بإجماع العلماء. الدراسات الخاصة بالذكر أحدث وأقل عدداً، لكنها تتقارب نحو الآليات نفسها. التقارب مع الآية القرآنية قوي، وإن كان يندرج ضمن تفسير علمي للنص.