في سورة المؤمنون (23: 12-14)، يصف القرآن مراحل تطور الجنين البشري بدقة ملحوظة:
«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا»
هذا الوصف متعدد المراحل — نطفة، علقة، مضغة، تكوين العظام ثم كسوها باللحم — يتوافق بشكل مذهل مع مراحل تطور الجنين كما وصفها علم الأجنة الحديث.
أكد البروفيسور كيث مور، عالم الأجنة الشهير في جامعة تورنتو، أن أوصاف القرآن لتطور الجنين تقدم تطابقات لافتة مع المعرفة العلمية الحديثة. وأشار خاصة إلى أن مصطلح «العلقة» يوحي بمظهر الجنين في هذه المرحلة، الذي قد يذكر بالعلقة الملتصقة بجدار الرحم.
حجج المعارضين
هذا التقارب، وإن كان كثيراً ما يُستشهد به، يستدعي عدة تحفظات يجدر بالمرء معرفتها لاستباق النقد:
- تطابق المصطلحات محل خلاف: التكافؤ بين المصطلحات العربية (نطفة، علقة، مضغة) ومراحل علم الأجنة الحديث محل نقاش. يرى بعض علماء الأجنة والمفسرين أن هذه المصطلحات تصف حقائق أكثر عمومية ولا تطابق بدقة التسمية العلمية المعاصرة.
- تعدد معاني «العلقة»: يمكن أن يعني هذا المصطلح «العلقة» أو «الالتصاق» أو «الدم الجامد». فتفسيره بأنه «العلقة» ليس سوى قراءة من القراءات الممكنة، والجنين في هذه المرحلة لا يشبه العلقة حرفياً.
- تسلسل زمني للأحاديث: الأحاديث التي تذكر فترات أربعين يوماً (أو اثنتين وأربعين ليلة) لكل مرحلة لا تطابق تماماً المدد التي حددها علم الأجنة الحديث، وهي أقصر.
- تصريحات كيث مور منقحة: بعض الادعاءات المنسوبة إلى كيث مور بُسّطت أو بالغت فيها الأدبيات الدفاعية. فكلامه، وإن كان إيجابياً، كان أكثر تحفظاً مما يُروى أحياناً.