في سورة لقمان، يصف الله تعالى خلق السماوات:
«خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ» (لقمان 31:10)
ويتكرر نفس المعنى في سورة الرعد: «اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» (الرعد 13:2)
تعبير «بغير عمد ترونها» لافت للنظر: فهو يوحي بأن السماوات مرفوعة بشيء غير مرئي.
القوى غير المرئية في الفيزياء
كشفت الفيزياء الحديثة أن الأجرام السماوية — الكواكب والنجوم والمجرات — لا تُسند ببنى مادية مرئية، بل تُمسك في توازن بقوى أساسية غير مرئية:
- الجاذبية الكونية: وصفها إسحاق نيوتن عام 1687، وهي تحكم التجاذب بين الكتل وتبقي الكواكب في مداراتها حول الشمس.
- النسبية العامة: صاغها ألبرت أينشتاين عام 1915، وتصف الجاذبية كانحناء في الزمكان.
هذه القوى، رغم أنها غير مرئية، تحافظ على النظام الكوني بدقة ملحوظة. فالمجرات، على سبيل المثال، تُمسك بفعل التجاذب الجاذبي لمليارات نجومها.
وصف متوافق مع العلم
الصياغة القرآنية «بغير عمد ترونها» دقيقة وحذرة بشكل ملحوظ. فهي لا تؤكد عدم وجود أي سند، بل أن السندات غير مرئية — وهو وصف متوافق تماماً مع التصور الحديث لقوى غير مرئية تحافظ على النظام السماوي.
هذه الصياغة تتجنب مأزق التصورات الكونية القديمة التي تخيلت بنى مادية تسند السماء، وتتفق مع الفيزياء الحديثة التي تصف مجالات قوة غير مرئية.
آية على النظام الإلهي
تدعو الآية إلى التأمل في تناغم الكون، المحفوظ بقوانين دقيقة وغير مرئية. والعلم الحديث، بكشفه عن طبيعة هذه القوى، يمنح عمقاً جديداً لهذا الوصف القرآني.