في سورة التين (95: 4)، يعلن القرآن:
«لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ»
يشير التعبير العربي «أحسن تقويم» إلى التكوين الأكمل، أو أفضل هيئة، أو أجمل قامة. يؤكد القرآن أن الإنسان خُلق وفق تصميم أمثل، في شكله الجسدي وتكوينه الداخلي معاً.
كشف علم الأحياء الحديث أن جسم الإنسان نتاج معلومات جينية ذات تعقيد ودقة مذهلين. مشروع الجينوم البشري، الذي اكتمل عام 2003، قام بتسلسل نحو 3 مليارات زوج قاعدي تشكل الحمض النووي البشري، منظمة في حوالي 20,000 إلى 25,000 جين يرمز للبروتينات.
من أبرز اكتشافات تسلسل الجينوم أن معظم الحمض النووي — الذي كان يُسمى لفترة طويلة «الحمض النووي غير المرغوب فيه» (junk DNA) — هو في الواقع وظيفي. كشف مشروع ENCODE (موسوعة عناصر الحمض النووي)، الذي انطلق عام 2003 ونُشر عام 2012، أن حوالي 80% من الجينوم البشري يؤدي وظيفة كيميائية حيوية، بما في ذلك تنظيم التعبير الجيني. فالحمض النووي ليس مجرد تسلسل جينات: إنه نظام معلومات متطور للغاية حيث يلعب كل عنصر دوراً في تطور الكائن الحي وعمله وتكيفه.
دقة المعلومات الجينية هائلة لدرجة أن خطأً واحداً في التكرار بين 3 مليارات زوج قاعدي قد يسبب مرضاً جينياً. وآليات إصلاح الحمض النووي، التي تصحح باستمرار أخطاء النسخ، تشهد على متانة وتطور نظام المعلومات هذا.
التقارب بين الآية القرآنية وعلم الأحياء الحديث مذهل: القرآن، الذي نزل في القرن السابع، يؤكد أن الإنسان خُلق في أحسن تقويم. ويكشف العلم الحديث أن جسم الإنسان نتاج نظام معلومات جينية بتعقيد ودقة وتحسين ملحوظين.
مستوى الإثبات: تعقيد ووظيفية الجينوم البشري مثبتان بإحكام بإجماع العلماء (مشروع الجينوم البشري، مشروع ENCODE). التقارب مع الآية القرآنية إيحائي ويندرج ضمن تفسير علمي للنص، إذ أن مفهوم «أحسن تقويم» تأكيد لاهوتي لا يمكن إثباته علمياً بالمعنى الدقيق.